أهمية التدبر في القرآن:
لقد حث القرآن الكريم وأحاديث المعصومين (ع) على التدبر في معاني القرآن ، و التفكر في مقاصده وأهدافه . قال تعالى: (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)) فالآية الكريمة بها توبيخ عظيم على ترك التدبر في القرآن واعتبرت ترك التدبر دليلا على انغلاق القلوب وتعطيل الحس. وهل يوجد توبيخ أعظم من توبيخ الله لعباده؟ وعن الإمام علي بن الحسين(ع) قال: ((آيات القرآن خزائن فكلما قتحت خزينة ينبغي لك أن تنظر ما فيها))
إذا كان الأمر قد وصل إلى هذه الدرجة ، في الترغيب و الترهيب على التدبر في القرآن . فيا ترى ماهي الطريقة التي من الممكن أن نسلكها في التدبر في القرآن ؟
ــــــــــــــــــــــــ
طريقة التدبر:
ـــــــــــــــــــــــ
إذا أردت أن تتدبر في القرآن يمكنك أن تتبع الخطوات التالية :
1ـ ابحث عن معاني كلمات الآيات التي تقرؤها في المعجم ( أي القاموس اللغوي) أو اسأل عن معانيها .
2ـ ابحث في التفسير الصحيح عن الآيات التي تقرؤها ، وتعرف على الأسباب التي أوجب نزول الآية أو تطبيقها عليها .
3ـ ابحث عن تطبيق خارجي لمواضع القرآن الحكيم ، ابحث عن أشخاص ينطبق عليهم وصف القرآن ، أو يبين أوضاعهم ، أو يبين نتائج أفعالهم .
فمثلا آية المتقين تنطبق على أشخاص في كل عصر ، قد كانت تنطبق على الإمام علي(ع) مثلا وتنطبق أيضا على العلماء المتقين الموجودين الآن ، وكذلك آية الفاسقين ، فإنها تنطبق على آخرين في كل زمان ، وبالتالي يتحول القرآن إلى منهج عمل في حياتك .
4ـ طبق القرآن على نفسك وفي جميع شؤون حياتك ، فمثلا عند ما تقرأ : ((وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما )) فاسأل نفسك : هل أنت مطبق لهذه الاية في حياتك ؟ إذا لم تكن فلتبدأ من الان . لتنال ثواب المتدبرين العاملين.
الحقائق التي يكتشفها المتدبر هي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
لعل المتدبر في قراءة القرآن يكتشف حقائق لا يكتشفها غيره ، ومن بين الحقائق التي يكتشفها المتدبر :
1ـ يكتشف أن القرآن هو الكتاب الذي بينه وبين الله مباشرة ، ( إذا أردت أن تخاطب الله فعليك بالدعاء ، وإذا أردت أن يخاطبك الله فعليك بقراءة القرآن ) ، ويقوى إيمانه بأن القرآن ليس كلام البشر بل وحي من الله .
2ـ يكون عند المتدبر في قراءة القرآن استعداد أكثر من غيره ، لتطبيق تعاليم القرآن والتسليم للأفكار الموجودة في القرآن حتى لو كانت تخالف هواه .
3ـ يملك الشجاعة و التمسك بالحق و الثقة ، بمما يهدي إليه القرآن لأنه يستمد كل هذا منه.
نماذج المتدبرين:
ـــــــــــــــــــــــــــ
النموذج الأول
مر إعرابي على رجل وهو يتلو آية هكذا: ((و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله و الله غفور رحيم)).
فقال: أخطأت
قال: وكيف ؟
قال: إن المغفرة و الرحمة لا تناسبان قطع يد السارق!
فتذكر الرجل الآية وقرأها صحيحة : ((و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله و الله عزيز حكيم )).
فقال الإعرابي : نعم بعزته أخذها وبحكمته قطعها .
النموذج الثاني
حاول رجل يدعى الفضيل بن عياض أن يتسلق جدار منزل لينهب المال،ويعتدي على أهله ، فسمع صوتا من داخل البيت وهو يتلو هذه الآية : ((ألم يأن الذين للذين آمنوا أن تشع قلوبهم لذكر الله وما ننزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)).
فاستمع إلى الآية وانفجر باكياً .
وقال : بلى آن الوقت الذي يخشع قلبي القاسي لذكر الله . فهبط و توجه نحو المسجد واعتكف فيه و أصبح من المؤمنين العباد .
إن تدبر هذا الرجل في آية واحدة حولته ، من مجرم إلى معتكف في محراب العبادة ؟ فكيف إذا تدبر في القرآن كله ، أفلا يتحول الرجل إلى أفضل من الملائكة .
النموذج الثالث
انتقل الفضيل ( الذي ذكرناه في النموذج السابق ) إلى مكة ، وعاش بها إلى أن مات في المحرم سنة 187وقبره بها ، وله كلمات و مواعظ مشهورة.
وكان له ولد يسمى بعلي الفضيل ، وهو أفضل من أبيه في الزهد والعبادة ،فكان شابا من كبار الصالحين ، وهو معدود من الذين الذين قتلتهم محبة الله ، فلم يتمتع بحياته كثيرا .
وذلك انه كان يوما في المسجد الحرام قرب بئر زمزم فسمع قارئا يقرأ :
(( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد)) . فصعق ومات .
(كلمة مقرنين ) بتشديد الراء.